سياسة تركية

هل تتجه باكستان لترسيخ تحالفها مع "العالم التركي" وأنقرة؟

تتولى شركة أسفات التركية مهمة صناعة أربعة طرادات من طراز "ميلغم" للقوات البحرية الباكستانية- الأناضول
تتولى شركة أسفات التركية مهمة صناعة أربعة طرادات من طراز "ميلغم" للقوات البحرية الباكستانية- الأناضول

بعد وصول عمران خان لرئاسة وزراء باكستان، تزايد التقارب والتعاون بين "العالم التركي" وإسلام أباد في الآونة الأخيرة، ولاسيما في مجال الصناعات الدفاعية التركية.

 

و"العالم التركي" أو "المجلس التركي" هو مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية (CCTS)؛ وهو منظمة دولية تضم الدول الناطقة باللغة التركية، أسس عام 2009، ويضم تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وقبرص التركية وتركمانستان وأوزبكستان.
 

وأبدت باكستان مؤخرا مواقف عدة، منها حرب قره باغ، والتنديد بالعقوبات الأمريكية الأخيرة على تركيا، إلى جانب تأكيدها الوقوف إلى جانب أنقرة في حربها على الإرهاب في سوريا.

  

وقالت صحيفة "خبر ترك" في تقرير ترجمته "عربي21"، إن باكستان بلد مهم جدا بالنسبة لتركيا، وانتقل دعمها لحرب الاستقلال بالإضافة لتزايد العلاقات الدبلوماسية منذ عام 1947، إلى تعاون استراتيجي رفيع المستوى.

 

وأضافت أن باكستان أظهرت رغبتها بالتعاون مع "العالم التركي" مؤخرا، ولعل موقفها من حرب "قره باغ" كان دليلا على ذلك، وعندما سيطرت القوات الأذرية على مدينة شوشة رفعت الأعلام التركية والباكستانية إلى جانب علم أذربيجان.

 

اقرأ أيضا: هذا ما قاله عمران خان لأردوغان إذا خاض انتخابات باكستان (شاهد)
 

وتابعت بأن باكستان اتخذت موقفا مماثلا في الحرب التركية على الإرهاب، ففي شباط/ فبراير الماضي، قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إن بلاده تقف إلى جانب تركيا ضد الهجمات التي تتعرض لها في سوريا.

 

ولفتت إلى أن أحد الشوارع المشهورة في أنقرة سمي باسم القائد الباكستاني محمد علي جناح، والمعروف بـ"القائد الأعظم"، والذي كانت الذكرى السنوية لوفاته يوم أمس.

 

التعاون الأكاديمي والثقافي 

 

وأشارت الصحيفة إلى أن أحداث عدة حدثت الأسبوع الماضي في إسلام أباد، أبرزها منتدى الفارابي العالمي، مضيفة أن الرئيس الباكستاني عارف علوي في حديثه بالمنتدى، أبدى تقديره لأنشطة الأكاديمية التركية الدولية والتي يقع مقرها الرئيس في كازاخستان.

 

وتأسست الأكاديمية التركية الدولية بموجب "اتفاقية نخجوان" 2009، وبدأت فعالياتها في العاصمة الكازاخية نورسلطان عام 2010، وتنشط في مجالات العلوم والتعليم.

 

وذكرت الصحيفة، أنه تم التوقيع على اتفاقية بين الأكاديمية التركية الدولية، ولجنة التعاون العلمي والتكنولوجي (COMSTECH) التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وعليه سيتم إنشاء مكتبة دولية ضخمة في إسلام أباد، وسيتم عقد حلقات بحث وندوات تعريفية بالعالم الإسلامي الفارابي، ومحمد إقبال، والعالم الفلكي أولوغ بيك، والعالم المتصوف التركي أحمد يسوي، وأبي منصور الماتريدي.

 

وأضافت أنه سيتم إدراج الجامعات الرائدة في باكستان في الشبكة الدولية للجامعات في الأكاديمية التركية، وتم توقيع مذكرة تعاون مع أكبر جامعتين في باكستان، جامعة القايد عزام وجامعة كراتشي.

 

ونقلت الصحيفة عن رئيس الأكاديمية التركية درهان حيدرلي، قوله، إن باكستان لديها علاقات تاريخية وثقافية مع "العالم التركي"، ومن الضروري إنجاز التقدم أيضا في مجال التعليم والعلوم والمجالات الأكاديمية.

 

وأشارت الصحيفة، إلى أنه يمكن القول بأنه لا يوجد أحد في باكستان لا يشاهد المسلسلات التركية، وعندما يتم عرض مسلسل "قيامة أرطغرل" تتوقف الحياة بشكل كامل في الشوارع.

 

ورجحت الصحيفة أن تتبع خطوة باكستان الانضمام إلى الأكاديمية التركية، خطوات أخرى تجاه تركيا و"العالم التركي".

 

اتفاقيات تعاون جديدة مع أذربيجان

 

والأسبوع الماضي، اتفقت باكستان وأذربيجان على تعزيز العلاقات الثنائية بينهما، بما في ذلك التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة والدفاع والتعليم والثقافة.

 

اقرأ أيضا: خان يحث شعبه على مشاهدة المسلسل التركي "يونس إمره"

وتوصل البلدان إلى الاتفاق بعد الجولة الثانية من المشاورات السياسية الثنائية الباكستانية الأذرية التي جرت افتراضيا بسبب ظروف جائحة كورونا.

 

واتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والسكك الحديدية والتعليم، كما أنهما قررا إطلاق رحلات جوية مباشرة بين البلدين.


وأعلن كلا البلدين عن استمرار دعم كل منهما للآخر في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل العالمية والإقليمية.

 

التعاون العسكري بين تركيا وباكستان

 

ولم يتوقف التعاون الباكستاني التركي إلى هذا الحد، فقد تزايدت في الآونة الأخيرة الحوارات العسكرية بين البلدين، فقد وقع البلدان اتفاقيات عدة في مجال الصناعات الدفاعية في السنوات الثلاث الماضية، وقد أصبحت تركيا ثاني أكبر مورد للأسلحة الباكستانية بعد الصين.

 

وشاركت باكستان في مناورات "درع المتوسط" التركية، فيما شارك البلدان في تدريبات بحرية عدة في السنوات الأخيرة.

 

وتتولى شركة أسفات التركية، مهمة صناعة أربعة طرادات من طراز "ميلغم" للقوات البحرية الباكستانية، حيث اتفقت تركيا وباكستان على إنتاج اثنين منها في تركيا، واثنين في باكستان، إلى جانب صفقة لبيع مروحيات أتاك التركية.

 

وقبل أيام، عقدت لجنة الحوار العسكري الأعلى الباكستاني التركي، اجتماعها الـ15 في العاصمة أنقرة، وناقش الجانبان، تعزيز التعاون المتبادل في التدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، والتعاون في صناعات الدفاع بما في ذلك الإنتاج والمشتريات المشتركة.

 

وناقش الجانبان وجهات النظر بشأن الأوضاع الإقليمية بما في ذلك الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفغانستان، ومن المقرر أن يجتمع الطرفان مرة أخرى في العام المقبل في إسلام أباد.


وأكد الجانبان من جديد عزمهما على زيادة تعزيز التعاون الدفاعي؛ فيما أجرى الوفد العسكري الباكستاني عددا من الاتفاقيات مع شركات الصناعات الدفاعية التركية ومنها "بايكار" وأسيلسان" .

 

اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين

 

وفي شباط/ فبراير الماضي، قال وزير التجارة الباكستاني أحمد نواز صخيرة أن بلاده حققت "تقدما كبيرا" في المحادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مع تركيا.

 

وأوضح: "لقد أبدت القيادتان إرادة سياسية قوية لزيادة مستوى التجارة الحالية بين بلديهما".


ووقعت تركيا وباكستان عدة مذكرات تفاهم بهدف تعزيز التجارة الثنائية والمشاركة الاقتصادية والعلاقات الثقافية والتواصلية.


وخلال زيارته الأخيرة قال الرئيس أردوغان، خلال مشاركته في منتدى الأعمال التركي الباكستاني، إن حجم التبادل التجاري بين البلدين البالغ 804 ملايين دولار لا يتناسب مع حجم البلدين ومستوى العلاقات السياسية بينهما، مشددا على ضرورة رفع التبادل التجاري في المرحلة الأولى إلى مليار دولار، ثم إلى 5 مليارات دولار.

النقاش (1)