اقتصاد عربي

وثائق تكشف تورط مسؤولين مصريين سابقين بقضية فساد كبيرة

الوثائق تكشف تورط رئيس وزراء ووزراء مصريين سابقين في قضية فساد قيمتها 50 مليار جنيه- الأناضول
الوثائق تكشف تورط رئيس وزراء ووزراء مصريين سابقين في قضية فساد قيمتها 50 مليار جنيه- الأناضول

حصلت "عربي21" على وثائق تكشف تورط رئيس وزراء ووزراء مصريين سابقين في قضية فساد قيمتها 50 مليار جنيه.

 

وكشف تقرير أعده عاصم عبد العاطي وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات سابقا، والمسؤول عن وضع تقارير السياسة المالية للدولة سابقا، عن استمرار نزيف الاستيلاء على المال العام داخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في الدولة المصرية، والمقدر بمئات المليارات من أموال الأرامل واليتامى والعجزة والمصابين وكبار السن، والتي كانت تتم في عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك.


التقرير المعد والمكون من 44 صفحة والذي حصلت عليه "عربي21"، جاء تابعا ومفصلا ومضيفا لما كشفت عنه هيئة النيابة الإدارية في نيسان/ إبريل 2015، حيث أعلنت عن أكبر قضية فساد مالي وإداري داخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وقتها.


يشار إلى أن التحقيقات مستمرة منذ نحو 5 سنوات في هذه القضية المتورط فيها رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، ووزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، وآخرون، في التلاعب وإهدار مليارات الجنيهات من أموال الأرامل واليتامى والعجزة والمصابين، والتي تقدر بنحو 455 مليارا و500 مليون جنيه.


ووفقا لتقرير هيئة النيابة الإدارية والذي استند على مجموعة من البلاغات كان في مقدمتها البلاغ المقدم من "عاصم عبد العاطي"، صاحب أول بلاغ في هذا الشأن، وهو معد التقرير الجديد، فقد تبين وجود مديونية مستحقة على وزارة المالية لصالح صندوقي التأمين الاجتماعي عن المبالغ التي حصلت عليها وزارة المالية من أموال التأمينات والمعاشات بلغت حسبما ورد بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات مبلغ 455.5 مليار جنيه بنسبة 93.6 بالمئة من أموال التأمينات.


وقال البلاغ إنه كان يتعين عدم التعدي على هذه الأموال أو الأرباح المترتبة عليها خلال استثمارها بالطريقة التي كانت تدار بها هذه الأموال قبل استدانتها من وزارة المالية إبان دمج وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لصندوقيها تحت قيادة وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي.


وقالت النيابة الإدارية إن التحقيقات والأوراق كشفت عن أن الغرض من نقل تبعية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصندوقيها من وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية، وهي ما يطلق عليها حالياً وزارة التضامن، إلى وزارة المالية بالقرار الجمهوري رقم 422 لسنة 2009 لم يكن سوى للإشراف على أموال هذه الصناديق ونقل تبعيتها والتصرف فيها لوزير المالية آنذاك وهو "بطرس غالي" كي يتمكن من الصرف منها على النحو الذي يتراءى له دون حسيب أو رقيب، وأنه قد ترتب على ذلك شكاوى عديدة من الأرامل واليتامى والعجزة والمصابين من جراء الجور على أموالهم.

 

وأضاف "عبدالعاطي" في تقريره لاستكمال التحقيقات في القضية والمتورطين فيها، أن مسؤولية هذا الأمر وقع أيضا على عاتق رئيس مجلس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب، ووزير المالية الأسبق هاني قدري دميان، ووزيرة التضامن الاجتماعي الأسبق غادرة والي، والتي تعمل حاليا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ومدير مقر المنظمة الدولية في فيينا، والتي استمر الفساد في عهدهم وتورطوا فيه.

وأوضح التقرير أنه في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وزير المالية الأسبق والهارب خارج البلاد يوسف بطرس غالي في نهاية العام المالي 2005/ 2006، قامت وزارة المالية بالاستيلاء على مبلغ 197.8 مليار جنية من أموال أصحاب المعاشات مقابل تقديم سندات وصكوك بهذه القيمة لصالح صندوقي التأمين الاجتماعي مقابل خفض إجمالي مركز الدين العام الداخلي الحكومي بذات القيمة بدءاً من كانون الثاني/ يناير 2006.

وتم في ذات التاريخ تصفية مديونية الخزانة العامة للدولة طرف بنك الاستثمار القومي المودعة به تلك المبالغ لتصبح صفرا، وتم نقل التزامات بنك الاستثمار القومي تجاه صندوقي التأمين الاجتماعي إلى الخزانة العامة للدولة في حدود مديونيتها لبنك الاستثمار القومي القومي حتى 30 حزيران/ يونيو 2006 واستحدث بند جديد باسم صندوقي التأمين الاجتماعي بهذا المبلغ.

وتلي ذلك وحتى قبل ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011 إستمرار استيلاء وزارة المالية على أموال المعاشات بزعم استثمارها مقابل سندات حتى بلغت نحو 204.3 مليار جنية في 30 حزيران/ يونيو 2010.

 

والمفاجأة وفقا للتقرير أن استمرار الاستيلاء على الأموال إستمر بعد سقوط "مبارك" حتى وصل في 30 حزيران/ يونيو 2014 إلى نحو 250 مليار جنيه، وفقا للتقرير المالي مع انتهاء السنة المالية المقرر لها بهذا التوقيت.

وأوضح التقرير أن نزيف الاستيلاء على أموال أصحاب المعاشات، لم يتوقف عند هذا الحد، بل زاد عليه عدم سداد وتزايد مديونية وزارة المالية المستحقة لأصحاب المعاشات من عام لآخر حتى بلغت بنهاية أيلول/ سبتمبر 2014 نحو 163 مليار جنية نتيجة عدم التزام وزارة المالية بسداد كامل التزاماتها المحددة قانوناً سنوياً للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ما دفع بصندوق التأمين إلى سداد هذه المديونية لأصحاب المعاشات نيابة عن وزارة المالية وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 والقرار الجمهوري رقم 458 لسنة 1998 بشأن المنحة البديلة وأطلق على هذا المبلغ ما يسمى بالمديونية غير المثبتة على الخزانة العامة.

وقد تم الاتفاق مؤخراً بين وزارة المالية ووزارة التضامن الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي على سداد مبلغ 20 مليار جنية من هذا المبلغ – كان وقت الاتفاق 160 مليار جنية – على 3 سنوات تم سداد 6.5 مليار جنية في كانون الثاني/ يناير 2015 يمثل الصك الأول منه، بالإضافة إلى سداد باقي المبلغ، وقدره 140 مليار جنية على عشر سنوات كل صك بقيمة 14 مليار جنية، وقد تم سداد صكين من هذا المبلغ حتى هذا الوقت.

وأيضا وجود مديونية قدرها 14.5 مليار جنية طرف الإدارة العامة للمعاشات الخاصة والعسكرية حتى نهاية العام الماضي مستحقة لأصحاب المعاشات تتمثل في المبالغ المحولة من عائد صكوك الخزانة العامة المستحقة للصندوق الحكومي رغم إلزام الخزانة العامة بها قانوناً وفق لأحكام القرار الجمهوري رقم 391 لسنة 1970.

وتعمد الحكومة إغفال تحصيل مديونيات قدرها 1.2 مليار جنية مستحقة على بعض المؤسسات الصحفية منها حوالي 860 مليون جنية مستحقة على عدد 6 مؤسسات صحفية فقط وهي "دار المعارف، ودار الشعب، وروز اليوسف، ودار التعاون، والأحرار، ودار الهلال"، وجميعها مستحقة لأصحاب المعاشات.

وكذلك تعمد الحكومة إغفال تحصيل مديونيات بلغ ما أمكن حصره منها 1.67 مليار جنية مستحقة على بعض شركات القطاع العام، منها شركات "مصر للغزل والنسيج، والنيل العامة للطرق والكباري، والحديد والصلب، والنقل العام"، وغيرها، وذلك نتيجة قصور الإجراءات القانونية والإدارية التي تتخذ لتحصيل هذه المبالغ بالإضافة إلى ضعف أجهزة التحصيل بالهيئة.

 


وفي تصريحات خاصة ل"عربي 21"، أكد "عاصم عبد العاطي" أن التقرير الجديد الذي وضعه أمام النيابة العامة اتهم فيه بشكل مباشر "إبراهيم محلب وغادة والي وهاني دميان" بالتورط في فساد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

وأضاف أنه واصل فحص ملف الفساد الضخم التي تجاوزت قيمته حتى الآن 500 مليار جنيه، وتبين له فساد وتورط المسؤولين المذكورين، فأعد تقرير جديد مكون من 44 صفحة ووضعه أمام النيابة العامة لإدخالهم كمتهمين جدد بالقضية بخلاف "أحمد نظيف وبطرس غالي".

النقاش (0)