قضايا وآراء

حيّ على الثورة

أدهم حسانين
أدهم حسانين
أدهم حسانين
نعيش أجواء الذكرى العاشرة من تاريخ ثورة يناير العظيمة. 10 سنوات حدثت فيها أحداث عظام، وأحداث جسام، فهل ماتت الثورة داخل معتنقيها، أم ما زالت تسري في النفوس؟

تتهيج النفوس كل عام في ذكرى الثورة، يجرفها الحنين إلى كل تفاصيل ميدان التحرير، وهو فعليا اسم على مسمى (ميدان التحرير).. تحرير مصر من جلاديها، حارميها، من اعتقدوا أنهم في دولة الوسية وأنها أضحت لهم ملكا مستباحا ولذريتهم من بعدهم إرثا.

18 يوما قضاها أحرار مصر في معركة من معارك الحرية للانتصار لمبادئ الثورة وشعارها العظيم (عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية).

أخطأ رفاق الثورة وأصحابها في بعض قراءات المشهد، وهذه الأخطاء واجبة الاعتراف بها من الجميع، لتكون نقطة وتبدأ صفحة جديدة بعدما خاضت الثورة معركة أخرى انتهت بانقلاب عسكري على أهم مكتسبات الثورة، ألا وهو الحكم المدني من قبل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، منذ إنشاء ما يسمى الدولة المصرية الحديثة في عهد محمد علي باشا.

وتأتي الذكرى العاشرة على رفاق الثورة وما زالت الثورة حية في نفوسهم، بل أصبحت مترسخة فيهم، فلا سبيل لمن ذاق الحرية أن يعود إلى قيد العبودية والاحتلال.

قد يكون عبد الفتاح السيسي وعصابته قد احتالوا على الشعب المصري بأساليب السحرة والحواة، ولكن ستبزغ شرارة الثورة مرة أخرى في قلوب المصريين.

ومهما حدث من ردة في مسار الثورة فهذا لا يعني انتهاءها، ولكن استكمالا لمراحل الثورة الموجودة، وأن عودة هذه الروح مرتبطة بوعي الشباب وبالدروس المستفادة من الثورة.

وأعتقد أن أهم مسار يجب أن يأخذه قادة الرأي والحركات والجماعات في معسكر مناهضة الانقلاب أو الاحتلال العسكري لمصر أن "يتحدوا" بشكل حقيقي لاسترداد الوطن من براثن الاحتلال العسكري لمصر، وتنحية أي خلاف أيديولوجي لما بعد معركة الحرية ووضع لبنات الاستقرار الحقيقي، وتحرك قطار الاستقرار نحو نهضة حقيقية واقعية.

إن الشعار الذي اتخذه الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي في جولة الإعادة "قوتنا في وحدتنا" لم يأت من فراغ، وليكن شعار المرحلة، وأن تقدم أهداف ثورة يناير للشعب المصري في خطاب ثوري جديد، ونضيف لها القصاص للشهداء، والمطالبة بحرية الأسرى، وعودة المطاردين من منفاهم. وأن تثير عاصفة الحرية في أفئدة المصريين الذين اتضح لهم وجه الحقيقة الدامغة، مع تقديم برامج واقعية للشعب، مع الاستفادة من كل الأخطاء والعقبات التي تعثرت فيها الثورة في طريقها الطويل.

فهذا العقد الأول من حياة الثورة، ما هو إلا مقدمة لمسار النهر الذي ينتهي بطوفان بكسر قيد العبودية، وما الأعوام الماضية إلا ليل حالك ينتهي بفجر جديد، ضياء يملأ الآفاق.

دامت الثورة حية في عقولنا وقلوبنا ولقسم الثورة أوفياء.


* صحفي مصري مقيم في المنفي
النقاش (0)